الأزمات الإقليميةالأمن السيبرانيالأمن القومي والدفاع العسكريالأمن والدفاعالاستخباراتالجغرافية السياسيةالحركات المسلحةالسيادة والنزاعات الحدوديةالمخابرات والتحريات الأمنيةالنزاعات الداخلية والإقليميةالنزاعات الداخلية والاجتماعية

إسقاط طائرة مالية من قبل الجزائر … قراءة سياسية للحدث

منذ أكثر من اسبوع ظهر رئيس الجزائر عبد المجيد تبون في وسائل الاعلام الجزائرية معلنا أن الأشقاء أصبحوا يدركون أن الجزائر دولة صديقة وشقيقة تزامنا مع عودة السفير المالي الجديد بعد توتر العلاقات بين البلدين دامت شهورا عديدة .

وفجأة أعلنت وزارة الدفاع الجزائرية إسقاط طائرة مسيرة تابعة لمالي معتبرة أنها دخلت الجزائر والأكثر إثارة أن الطائرة لم تسقط في الاراضي الجزائرية وهي من قالت بأنها أسقطتها في أراضيها بكيلومترين ؛ ولم تخرج وسائل الإعلام الجزائرية صور مباشرة من عين المكان سوى ما نشرها منتمون للحركة الانفصالية والتي زعمت قبل يوم من إعلان وزارة الدفاع الجزائرية أنهم هم من أسقطوها ..

وهذا التخبط بين الجانبين وادعاء كل منهما على أنه هو من أسقطها دليل على صدق المزاعم التي ذكرناها من قبل من أن الجزائر ترعى الارهاب في مالي وفي الساحل وتدعم الانفصاليين من أجل ضمان مصالحها الاستراتيجية المصيرية .

وفي أثناء ذلك أصدر بيان من رئاسة الأركان المالية أن الطائرة سقطت بنفسها وكانت في مهمة روتينية دون تحديد سبب السقود معتبرة أنها فتحت تحقيقا للحادث ووعدت أنها ستقدم نتائج التحقيق للإعلام الوطني والدولي .

ثم قصفت المسيرات المكان نفسه في ذات اليوم لتجمع قالت القوات المسلحة أنها استهدفت تجمعا للمتمردين بعد تأكدها من ذلك وهو ما ظهر بعد ذلك ، والسؤال الذي يطرح نفسه لماذا لم تسقط الدفاعات الجوية الجزائرية الطائرة المسيرة هذه المرة ؟؟ ولماذا سكتت ولم تصدر بيانا في شأن ذلك أم أن بيان الدفاع كان من أجل الاستهلاك المحلي ؟؟ .

وفي وجهة نظري ، فإن هناك خلافا سياسيا بين توجّه الرئيس تبون السياسي ورؤيته للأحداث وبين توجه وزارة الدفاع وممثلها وهو الجنرال شنقريحة والذي يبدو أنه صاحب الكلمة الأولى في رسم سياسة الجزائر الخارجية ، إذ لا يعقل أن يصرّح تبون بروح دبلوماسية عن العلاقة مالي والجزائر بصورة حميمية ثم لا يمر أسبوع من ذلك فتقرر وزارة الدفاع إسقاط طائرة مالية دون مشاورة ودون أي اتصال على الأقل قبل إسقاط الطائرة -طبعا في حال تم تصديقنا لبيان الجزائر – كل ذلك لا يمكن أن يتوافق والمنطق السياسي الرزين وخاصة أن الجزائر تمر بأكثر مرحلة مشوهة في تاريخها الحديث ..

وهناك تفسير آخر لهذا التصرف من الجزائر مفاده تقديم رسالة لجارتها المغرب وخاصة بعد حصولها على دفعات من مسيرات آكنجي برغم أن وسائل الإعلام المغربية ذكرت أنها نسخة أكثر تطورا مما هي معهودة في السوق الطيراني ..
والذي يبقي العقل في حيرة هو كيف للجزائر أن تسمح لنفسها بإسقاط طائرة مالية من أجل تهديد للمغرب ؟؟! وهل ذلك مصاغ ومقبول من دولة في مالي التي تسعى من أجل استعادة وحدة ترابها الوطني في الوقت الذي طردت فيها فرنسا من أراضيها منذ ٤ سنوات وعانت في ذلك حصارا مهولا لكنها وقفت على قدميها وحتى هذه اللحظة ..

وهل تظن الجزائر أن مالي ستمرّر هذا الاسقاط هكذا فتتغاضى عن حادثة تمس عرضها وكرامتها السياسية في نفس الوقت ؟؟

أعتقد أن العقلية السياسية التي تدير الجزائر حاليا مخطئة تماما في رسم الخارطة السياسية والاستيراتيجية لديها في وقت يسعى فيه الرئيس تبون لردم الفجوة بين الجزائر وبعض جيرانها في المنطقة ..

مما يعني أنه وربما يوجد شرخ كبير بين رؤيتين في القيادة الجزائرية؛ رؤية تريد الإصلاح ورؤية تريد الفوضى الخلاقة ما دام ذلك يرضي شريحة كبيرة من الشعبويين في الداخل ولتبقى الدولة في حالة تأهب قصوى كي يتم إخفاء الاخفاقات السياسية الداخلية الخانقة في صعود دول في المنطقة قررت أن تأخذ مصائرها بيدها لكي تخرج من عباءة المستعمرين بينها هناك من يرتب لإعادة علاقاتها معهم بعد السيرك السياسي الذي تم مؤخرا عبر العنتريات التي رأيناها مع فرنسا مؤخرا .

*جميع ما ورد في هذا المقال يعبر عن رأي الكاتب، ولا يعبر بالضرورة عن رأي المركز.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى